علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٥
فقال: «نعم».
قلت: «فما صفة العصمة فيه، و بأيّ شيء يعرف»؟
فقال: «إنّ جميع الذنوب لها أربعة أوجه- و لا خامس لها-:
الحرص و الحسد و الغضب و الشهوة؛ فهذه منفيّة عنه:
لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا؛ و هي تحت خاتمه، لأنّه خازن المسلمين- فعلى ما ذا يحرص؟
و لا يجوز أن يكون حسودا، لأنّ الإنسان إنّما يحسد من فوقه- و ليس فوقه أحد- فكيف يحسد من هو دونه؟
و لا يجوز أن يغضب لشيء من امور الدنيا، إلّا بأن يكون غضبه للّه تعالى؛ فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد فرض عليه إقامة الحدود، و أن لا يأخذه في اللّه لومة لائم و لا رأفة في دينه، حتّى يقيم حدود اللّه- عزّ و جلّ-.
و لا يجوز أن يتّبع الشهوات، و يؤثر الدنيا على الآخرة، لأنّ اللّه- عزّ و جلّ- حبّب إليه الآخرة- كما حبّب إليه الدنيا- فهو ينظر إلى الآخرة كما ينظر إلى الدنيا؛ فهل رأيت أحدا يؤخّر وجها حسنا لوجه قبيح؟ و طعاما طيّبا لطعام مرّ؟ و ثوبا ليّنا لثوب خشن؟ و نعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟».
و هذا الكلام و إن ورد في عصمة الإمام، و لكنّه يجري في عصمة النبي صلى اللّه عليه و آله بطريق أولى لأنّه أخصّ.