علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٠
قسرا، ثمّ تألّفهم بإحسانه، و استمالهم بموعظة لسانه، حتّى طابت له نفوسهم، و انشرحت صدورهم؛ و ذلك معنى قوله صلى اللّه عليه و آله [١]: «عجب ربّك من قوم يدخلون الجنّة في السلاسل»، أي يدخلون في الإسلام الذي هو سبب دخولهم الجنّة-
فجزاه اللّه عنّا خير الجزاء بما بلّغ عن ربّه و صدع بأمره.
فصل [٤] [اتصال النبي بالحق و الخلق]
قال بعض المحقّقين [٢]:
و من صفات النبيّ أن يكون جالسا في الحدّ المشترك بين عالم المعقول و عالم المحسوس؛ فهو تارة مع الحق بالحبّ له، و تارة مع الخلق بالرحمة عليهم و الشفقة لهم؛ فاذا عاد إلى الخلق كان كواحد منهم، كأنّه لا يعرف اللّه و ملكوته، و إذا خلا بربّه مشتغلا بذكره و خدمته فكأنّه لا يعرف الخلق؛ يأخذ من اللّه و يتعلّم من لدنه، و يعطي لعباده و يعلّمهم و يهديهم [٣]؛ فيسأل و يجاب، و يسأل و يجيب؛ ناظما للطرفين، واسطة بين العالمين؛ سمعا من جانب، و لسانا إلى جانب.
[١] - البخاري: فضل الجهاد، باب الأسارى في السلاسل، ٤/ ٧٣ (بلفظ: عجب اللّه).
أبو داود: كتاب الجهاد، باب في الأسير يوثق، ٣/ ٥٦، ح ٢٦٧٧، (بلفظ: عجب ربنا) و كذا في المسند: ٢/ ٣٠٢ و ٤٠٦ و ٤٤٨. و يقرب منه ٢/ ٤٥٧ و ٥/ ٢٥٦.
[٢] - راجع الشواهد الربوبية: المشهد الخامس، الشاهد الأول، الإشراق التاسع، ٣٥٥.
[٣] - في النسخة: يهدي لهم (التصحيح قياسي).