علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦٨
الملائكة المقرّبين- ثمّ ظهر منه خارق عادة: تحقّقت أنّه صدر منه ذلك لقربه من اللّه و ملائكته.
و من عرفته على ضدّ تلك الصفات، عرفت أنّ صدور الخوارق منه لقربه من الشيطان و أوليائه.
و من هنا يظهر فرق آخر، و هو أنّ ما يصدر من غير المؤمن- من خوارق العادات- لا يتجاوز عن مقدورات الشياطين، بخلاف المؤمن.
فصل [٣] [الطرق المختلفة للهداية]
قال بعض العلماء ما حاصله [١]:
إنّ أشرف معجزات الأنبياء و أفضلها العلم و الحكمة- و هما للخواصّ- و خوارق العادات- للعوام البله- و أمّا أهل الشعب و العناد منهم فلا ينفعهم إلّا السيف.
و إلى الثلاثة أشار اللّه- سبحانه- بقوله: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [٥٧/ ٢٥].
فأسرار الكتاب و الميزان- و هو البرهان العقلي بأقسامه- للخواصّ الذين لهم قريحة نافذة و فطنة قويّة، و قد خلى
[١] - راجع رسالة القسطاس المستقيم للغزالي (رسائل الغزالي ٣): ٤٨- ٥٤. و لعله مقتبس من كتاب آخر لم أعثر عليه.