علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦٦
عالم الغيب، و تتمثّل له الصور المثاليّة الغيبيّة، و يسمع الأصوات الملكوتيّة، و يتلقّى المغيّبات و الأخبار الجزئيّة من الملكوت، فيطّلع على الحوادث الماضية و الآتية.
و أن يكون قوّته الحسّاسة و المحرّكة في القوّة بحيث تؤثّر في مادّة العالم بإزالة صورة و إلباس اخرى؛ فيحيل الهواء إلى الغيم بإذن اللّه، و يحدث الأمطار و الزلازل لاستهلاكه أمّة فجرت و عتت عن أمر ربّها و رسله، و يسمع دعاؤها في الملك و الملكوت لعزيمة قوّتة، فيستشفي المرضى، و يستسقي العطشى، و يخضع له الحيوانات.
فإنّ الأمزجة يجوز أن تتأثّر عن الأوهام بإذن اللّه- إمّا عن أوهام عاميّة، أو عن أوهام شديدة التأثير في بدء الفطرة أو بالتعويد و الاكتساب- فلا عجب من أن يكون لبعض النفوس قوّة كماليّة مؤيّدة من عند اللّه- عزّ و جلّ- تؤثّر في غير بدنها تأثيرها في بدنها، فتطيعها مادّة العالم طاعة البدن للنفس؛ فتؤثّر في إصلاحها و إهلاك ما يفسدها أو يضرّها؛ كلّ ذلك لمزيد قوّة شوقيّة و اهتزاز علوىّ يوجب شفقة على خلق اللّه، شفقة الوالد لولده.
و كيف لا يجوز ذلك، و قد جاز في جانب الشرّ من النفوس الشريرة الدنيّة كالعين؛ فجوازه في جانب الخير من النفوس العظيمة الشديدة البطش- المستحقّة لمسجوديّة الملائكة و تعليمهم الأسماء- أرجح و أولى.
و الجمهور يعظّمون هذه الخاصيّة أكثر من الأوّلين، لغلبة