علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٨
و إذ لا بدّ للناس من الخدم فيجب أن يكون أمثال هؤلاء يجبرون على خدمة أهل الحقّ، و كذا كلّ من كان بعيدا عن تلقّن الفضيلة ممّن لم تكن له قريحة صحيحة- مثل الترك و الزنج-
و إذا كانت لقوم سنّة حميدة لم يتعرّض لهم، إلّا أن يكون الوقت يوجب التصريح بأن لا سنّة غير السنّة النازلة، فحينئذ يؤدّب هؤلاء- أيضا- و يجاهدوا- لكن مجاهدة دون مجاهدة أهل الضلال الصرف- أو يلزموا غرامة على ما يؤثرونه، فيسالمون على فداء أو جزية.
و بالجملة يصحّح عليهم أنّهم مبطلون، و كيف لا يكونون مبطلين، و قد امتنعوا من طاعة الشريعة التي أنزلها اللّه تعالى؟!
و يجب عليه أن ينصب خليفة يكون إماما للناس بعده، يحفظ و يبقي سنّته و شرعه إلى بعثه نبيّ آخر، لأنّ النبيّ ليس ممّا يتكرّر وجود مثله في كلّ وقت، و لا الناس يحتاجون إلى شريعة متجدّدة في كلّ حين.
و أن لا يكون الاستخلاف إلى التشعّب و التشاغب و الاختلاف.
و أن يفرض على الناس جميعا طاعة من يخلفه، و يحكم في سنّته أنّ من خرج و ادّعى خلافته بفضل قوّة أو مال فعلى كافّتهم قتاله و قتله، فإن قدروا و لم يفعلوا فقد عصوا اللّه و كفروا به، و يحلّ دم من قعد عن ذلك و هو متمكّن بعد أن يصحّ على رأس الملأ ذلك منه.
و يجب أن يسنّ أن لا قربة عند اللّه بعد الإيمان بالنبيّ أعظم من إتلاف هذا المتغلّب، لينضبط السياسة الدينيّة التي يتولّاها حارس السالكين و كافل المحقّين نائبا عن رسول اللّه ربّ العالمين.