علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٧
و أن يسنّن فيها التستّر و التخدّر، لأنّ من حقّها أن تصان، لكثرة شهوتها و انخداعها و قلّة عقلها، و كون الاشتراك فيها ممّا يوقع أنفة و عارا عظيما- و هي من المضارّ المشهورة- بخلاف الاشتراك في الرجل، فإنّه لا يوقع عارا، بل حسدا، و الحسد غير ملتفت إليه لأنّه طاعة للشيطان، و لذلك يجب أن يسنّ لها أن تكفى من جهة الرجل، فيلزم الرجل نفقتها، لكن الرجل يجب أن يعوّض من ذلك عوضا، و هو أنّه يملكها و لا تملكه، فلا يكون لها أن تنكح غيره، و أمّا الرجل فلا يحجر عليه في هذا الباب، و إن حرّم عليه تجاوز عدد لا يفي بإرضاء ما وراءه و عوله.
و يسنّ في الولد أن يتولّاه كلّ واحد من الأبوين في التربية، أمّا الوالدة فبما تحضنه، و أمّا الوالد فبالنفقة.
و كذلك الولد- أيضا- يسنّ عليه خدمتهما و طاعتهما و إكبارهما و إجلالهما، فهما سببا وجوده، و مع ذلك فقد احتمالا مئونته.
و أن يسنّ في الأخلاق و العادات سننا تدعو إلى العدالة التي هي الوساطة لتزكية النفوس و لمصالح دنيويّة، فإنّ الرذائل الإفراطية، تضرّ في المصالح الإنسانيّة، و التفريطيّة تضرّ في التمدّن.
و أن يسنّ مقاتلة الكفّار و أهل البغي- بعد أن يدعوهم إلى الحقّ- دفعا لما يعرض من الجاحدين للحق من تشويش أسباب الديانة و المعيشة، اللتين بهما الوصول إلى اللّه.
و أن يباح أموالهم و فروجهم، لأنّها ليست عائدة بالمصلحة التي تطلب الأموال و الفروج لها، بل معينة على الفساد و الشرّ.