علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤٩
أمّا أسباب الحفظ لوجودهما: فالأكل و الشرب- و ذلك لبقاء البدن- و المناكحة- و ذلك لبقاء النسل- و قد خلق اللّه الغذاء سببا للحياة، و الاناث محلا للحراثة؛ إلّا أنّه ليس يختصّ المأكول و المنكوح ببعض الآكلين و الناكحين بحكم الفطرة، مع أنّهم محتاجون إلى تمدّن و اجتماع و تعاون، إذ لا يمكن لكلّ منهم أن يعيش وحده، يتولّى تدبيراته المتكثّرة المختلفة من غير شريك يعاونه على ضروريّات حاجاته؛
بل لا بدّ- مثلا- لأن ينقل هذا لهذا، و يطحن هذا لهذا، و يخبز هذا لهذا- و على هذا القياس-
فافترقت أعداد، و اختلفت أحزاب، و انعقدت ضياع و بلاد، فاضطرّوا في معاملاتهم و مناكحاتهم و جناياتهم إلى قانون مرجوع إليه بين كافّتهم، يحكمون به بالعدل، و إلّا لتهارشوا و تقاتلوا، بل شغلهم ذلك عن السلوك للطريق، بل أفضى بهم إلى الهلاك، و انقطع النسل، و اختلّ النظام، لما جبّل عليه كلّ أحد من أنّه يشتهي لما يحتاج إليه و يغضب على من يزاحمه فيه.
و ذلك القانون هو الشرع.
و ذلك القانون هو الشرع.
و لا بدّ من شارع يعيّن لهم ذلك القانون و المنهج، لينتظم به معيشتهم في الدنيا، و يسنّ لهم طريقا يصلون به إلى اللّه- عزّ و جلّ- بأن يفرض عليهم ما يذكّرهم أمر الآخرة و الرحيل إلى ربّهم، و ينذرهم يوم ينادون فيه مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ [٥٠/ ٤١]،
و ينشقّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً [٥٠/ ٤٤]،
وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٥/ ١٦]،