علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣٩
الشهوات، قد اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم، و يمّموه [١] عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم؛ لا يقطعون أمد غاية عبادته، و لا يرجع بهم الاستهتار [٢] بلزوم طاعته، إلّا إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه و مخافته.
لم تنقطع أسباب الشفقة منهم، فينوا في جدّهم [٣]، و لم تأسرهم الأطماع فيؤثروا و شيك السعي على اجتهادهم [٤]، و لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم؛ و لو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات و جلهم [٥]، و لم يختلفوا في ربّهم باستحواذ الشيطان عليهم، و لم يفرّقهم سوء التقاطع، و لا تولّاهم غلّ التحاسد، و لا أشعبتهم مصارف الريب، و لا اقتسمتهم أخياف الهمم [٦]، فهم اسراء إيمان لم يفكّهم من ربقته زيغ، و لا عدول و لا ونىّ و لا فتور، و ليس في أطباق السماء موضع إهاب [٧] إلّا و عليه ملك ساجد، أو ساع حافد؛ يزدادون على طول الطاعة بربّهم علما، و تزداد عزّة ربّهم في قلوبهم عظما.
[١] - يمموه: قصدوه.
[٢] - هامش النسخة: «استهتر بالأمر: أعجبه و تظاهر به».
[٣] - ونى، يني: تأنى. فينوا: فيضعفوا.
[٤] - وشيك السعي: مقاربه و هينه.
في هامش النسخة: «أي يؤثروا ما قرب السعي في تحصيله على ما يستعدونه من تحصيل السعادة الاخرويّة».
[٥] - أي و لو استعظموا أعمالهم لأذهب خوفهم رجاءهم بها.
[٦] - الأخياف: جمع خيف؛ و هو ما انحدر من سفح الجبل. و المراد هنا سواقط الهمم. و في هامش النسخة: «أي مختلفاتها. واحده: أخيف».
[٧] - الإهاب: جلد الحيوان.