علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣٨
السفلى، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء، و تحتها ريح هفّافة [١]، تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية، قد استفرغتهم أشغال عبادته، و وسلت [٢] حقائق الإيمان بينهم و بين معرفته، و قطعهم الإيقان به إلى الوله إليه، و لم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره.
قد ذاقوا حلاوة معرفته، و شربوا بالكأس الرويّة من محبّته، و تمكّنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته [٣]، فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم، و لم ينفد طول الرغبة إليه مادّة تضرّعهم، و لا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق [٤] خشوعهم، و لم يتولّهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم، و لا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم، و لم تجر الفترات فيهم على طول دءوبهم، و لم تغض رغباتهم فتخالفوا [٥] عن رجاء ربّهم، و لم تجفّ لطول المناجاة أسلات ألسنتهم [٦] و لا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الحنين [٧] إليه أصواتهم، و لم تختلف في مقادم [٨] الطاعة مناكبهم، و لم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم، و لا تعدوا على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات، و لا تنتضل [٩] في هممهم خدائع
[١] - في هامش النسخة: «الريح الهفافة: الساكنة الطيبة».
[٢] - في هامش النسخة: «وسلت أي وصلت». و في النهج بدلا منها: وصلت.
[٣] - سويداء القلب: حبّة القلب. الوشيجة: عرق الشجرة؛ استعير هنا لبواعث الخوف.
[٤] - هامش النسخة: «الربق- جمع ربقة-: و هي الحلقة من الحبل».
[٥] - هامش النسخة: «أي تعدلوا». دأب في العمل: بالغ في المداومة.
[٦] - الأسالات: جمع أسلة. و أسلة اللسان طرفه. أي لم تيبس أطراف ألسنتهم.
[٧] - هامش النسخة: «خ ل: الخبر».
[٨] - هامش النسخة: «مقاوم».
[٩] - هامش النسخة: «الانتضال: الرمي بالسهام».