علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣٣
انقضى الوحي قال بعضهم لبعضهم: ما ذا قال ربّكم؟ قالوا: الحقّ و هو العليّ الكبير».
و روى البيهقي في شعب الإيمان [١]، عن ابن عبّاس- رضى اللّه عنه- قال: «بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بناحية و معه جبرئيل عليه السلام، إذا انشقّ افق السماء فأقبل جبرئيل يتضاءل و يدخل بعضه في بعض و يدنو من الأرض؛ فإذا الملك مثل بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال: «يا محمّد- إنّ ربّك يقرئك السلام، و يخيّرك بين أن تكون نبيّنا ملكا، و بين أن تكون نبيّا عبدا»؟
- قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله:- فأشار جبرئيل عليه السلام بيده أن تواضع؛ فعرفت أنّه لي ناصح، فقلت: «عبدا نبيّا». فعرج ذلك الملك إلى السماء.
فقلت: «يا جبرئيل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا؟ فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة، فمن هذا يا جبرئيل»؟
فقال: «هذا إسرافيل، خلقه اللّه يوم خلقه بين يديه صافّا قدميه لا يرفع طرفه، و بين الربّ و بينه سبعون نورا، ما منها نور يدنو منه إلّا احترق؛ بين يديه اللوح المحفوظ، فاذا أذن اللّه في شيء من السماء و الأرض ارتقم ما في ذلك إلى جبينه فيه [٢]، فإن كان من عملي أمرني
[١] - شعب الإيمان: ١/ ١٧٧، الباب ٣، في الإيمان بالملائكة، فصل في معرفة الملائكة، ح ١٥٧. و حكاه المؤلف عن تفسير الفخر الرازي (٢/ ١٦٤) و أورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٢٢٦، تفسير الآية البقرة/ ٩٨، عن الطبراني و أبو الشيخ و البيهقي.
و جاء في البحار (٥٩/ ٢٥٠، ح ٨) ما يقرب منه عن تفسير القمي.
[٢] - المصدر: «ارتفع ذلك اللوح يضرب جبهته ...». الدر المنثور: «ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته، فينظر فيه ...». و في تفسير الفخر: «ارتفع ذلك اللوح بقرب جبينه فينظر فيه ...».