علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢١
و قبلوه كما تقبل القوابل و الدايات أولاد الملوك بفاخر امور الدنيا و طيّبات روائحها، من مناديل السندس و الاستبرق، و بالفرح و السرور، و مرّوا به إلى الجنّة، فيعاين من البهجة و السرور ما لا عين رأت و لا اذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر، و يبقى معهم عالما درّاكا ما شاء ربّك عطاء غير مجذوذ، و يتّصل بإخوانه المؤمنين في الدنيا أخباره و أحواله، و يتراءى لهم في مناماتهم بالبشارة و السعادة و حسن المنقلب؛ و إذا كان يوم القيامة الكبرى عرجت به ملائكة الرحمة إلى جنان النعيم و السرور المقيم، لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [٤٤/ ٥٦]، في غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [٣٩/ ٢٠] تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ [١٠/ ٩]، وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [١٠/ ١٠]».
قال [١]:
«و أمّا الخزنة للجنان فيشبه أن يكون هم السكّان لها أيضا باعتبار آخر، و ذلك أنّه لمّا كان الخازن هو المتولّي لأحوال أبواب الخزانة بفتحها و تفريق ما فيها على مستحقّها- باذن ربّ الخزانة و مالكها- و غلقها و منعها عن غير مستحقّها، و كانت الملائكة هم المتولّون لإفاضة الكمالات، و تفريق ضروب الإحسان و النعم على مستحقّها، و حفظها و منعها من غير مستحقّها و المستعدّ بالطاعة لها- باذن اللّه و حكمته-
[١] - شرح نهج البلاغة: ١/ ١٥٩.