علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١٤
فمن أصنافهم [١] الأكابر الأربعة المشهورون، و هم: جبرئيل و ميكائيل اللذان تكرّر ذكرهما في القرآن المجيد، و إسرافيل و عزرائيل اللذان تكرر ذكرهما في الحديث.
أمّا جبرئيل: فهو صاحب الوحي، و روح القدس، و روح الأمين؛ ينصر أولياء اللّه و يقهر أعداءه، قال اللّه- عزّ و جلّ- في شأنه:
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [٨١/ ١٩- ٢١]. فرسالته أنّه رسول اللّه إلى جميع أنبيائه؛ و كرمه على ربّه أنّه جعله واسطة بينه و بين أشرف عباده؛ و قوّته أنّه رفع مدائن قوم لوط إلى السماء و قلّبها؛ و مكانته عند اللّه أن جعله ثاني نفسه في قوله: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ [٦٦/ ٤]؛ و كونه مطاعا أنّه إمام الملائكة و مقتداهم؛ و أمّا كونه أمينا فلأنّه ائتمنه اللّه على الرسالة، و ائتمنه الأنبياء على ما نزل به إليهم [٢].
[١] - في هامش النسخة:
قال شارح النهج [البحراني: ١/ ١٥٦]: «اتّفق الكل على أنّ الملائكة، ليس عبارة عن أشخاص جسمانيّة كثيفة تجيء و تذهب كالناس و البهائم، بل القول المحصّل فيه قولان: الأول هو قول المتكلّمين: أنّها أجسام نورانيّة إلهيّة خيّرة سعيده قادرة على التصرّفات السريعة و الأفعال الشاقّة، ذوات عقول و أفهام، و بعضها عند اللّه أقرب من البعض و أكمل درجة؛ كما قال تعالى حكاية عنهم: وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [٣٧/ ١٦٤].
و القول الثاني قول غيرهم، و هي أنّها ليست بأجسام، لكنّ منها ما هو مجرّد عن الجسميّة و عن تدبير الأجسام، و منها من له الأمر الأوّل دون الثاني، و منها من ليس بمجرّد، بل جسمانيّ حالّ في الأجسام و قائم بها. و لهم في تنزيل المراتب المذكورة على قولهم تفصيل». (منه).
[٢] - كتب هنا ما يلي ثم شطب عليه: فهو قوله عزّ و جلّ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [٢٦/ ١٩٣].