علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١
عزّ و جلّ، الذي فطر على معرفته و توحيده، فبكاؤه توسّل إليه، و التجاء به- سبحانه- خاصّة، دون غيره، فهو شهادة له بالتوحيد.
و أربعة اخرى يعرف أمّه من حيث أنّها وسيلة إلى اغتذائه فقطّ، لا من حيث أنّها أمّه، و لهذا يأخذ اللبن من غيرها أيضا في هذه المدّة غالبا، فلا يعرف فيها بعد اللّه إلّا من هو وسيلة بين اللّه و بينه في ارتزاقه الذي هو مكلّف به- تكليفا طبيعيّا- من حيث أنّها وسيلة لا غير- و هذا معنى الرسالة- فبكاؤه في هذه المدّة بالحقيقة شهادة بالرسالة.
و أربعة اخرى يعرف أبويه و كونه محتاجا إليهما في الرزق، فبكاؤه توسّل إليهما و التجاء بهما، فبكاؤه فيها دعاء لهما بالسلامة و البقاء في الحقيقة.
و قد ظهر من هذه الكلمات أنّ «كلّ مولود يولد على الفطرة، و أبواه يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه» كما ورد في الحديث النبوي صلى اللّه عليه و آله و سلم [١].
و لهذا جعلت الناس معذورين في تركهم اكتساب المعرفة باللّه- عزّ و جلّ- متروكين على ما فطروا عليه، مرضيّا عنهم بمجرّد الإقرار بالقول، و لم يكلّفوا الاستدلالات العلميّة في ذلك [٢].
[١] - مع فرق يسير في اللفظ في أمالي المرتضى: المجلس ٥٦، ٢/ ٨٢ (و ليس فيه: يمجسانه).
عوالي اللئالي، ح ١٨، ١/ ٣٥. عنه البحار: ٣/ ٢٨١. و في البخاري (كتاب التفسير، سورة الروم: ٦/ ١٤٣): «ما من مولود إلا يولد على الفطرة ...».
مسلم: كتاب القدر، باب معنى كل مولود ...، ٤/ ٢٠٤٧ (بلفظ البخاري).
المعجم الكبير: مسند أسود بن سريع، ١/ ٢٨٣- ٢٨٥، ح ٨٢٦- ٨٣٥ (أسند الحديث بألفاظه المختلفة). و حكى السيوطي في الجامع الصغير (باب الكاف: ٢/ ٩٤) عن أبي يعلي و البيهقي و الطبراني. و مضى صدر الحديث فيما نقل عن التوحيد آنفا.
[٢] - كتب هنا: «كما يأتي تحقيقه في محله» ثم شطب عليه.