علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٩
و ضعفت حرارته الهاضمة عن نضجها، فهو يشتهي و لا يستمرئ [١] فعند ذلك يكون همّته أن يرى الطعام و الآكلين له، لينظر إليهم فيستروح من ألم شهواته الممنوع عنها، لضعف الآلة و بطلان فعل القوّة؛ فهكذا حكم تلك النفوس المفارقة، كما اشير إليهم بقوله- تعالى-: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ [١١٤/ ٤- ٦]».
- قال-: [٢] «و لمّا كانت الجنسيّة علّة الضمّ، فالنفوس البشريّة الطاهرة النورانيّة تنضمّ إليها الأرواح الطاهرة النورانيّة، من النفوس الكاملة المفارقة للأبدان، الواقعين في عالم الملكوت مع الملائكة الذين هنالك، فيعينونها على أعمالها التي هي من باب الخيرات و المبرّات، و النفوس الشريرة الخبيثة تنضمّ إليها الأرواح الخبيثة من النفوس الشريرة المفارقة للأبدان، الواقعين هنالك مع الشياطين، فيعينونها على أعمالها التي هي من باب الشرور و الآثام، و الظلم و العدوان.
و يسمّى الأوّل: إلهاما، و الثاني: وسوسة».
أقول: و يشهد لهذا قول اللّه- عزّ و جلّ-: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ [٦/ ١٢٨]. و قوله
[١] - استمرأ الطعام: استطيبه و وجده أو صار له مريئا.
[٢] - راجع مفاتيح الغيب: المشهد العاشر من المفتاح الرابع ١٨٤.