علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٩
و القلب لصفاته و لطافته صالح بأصل الفطرة لقبول آثار الملكيّة و الشيطانيّة- صلاحا متساويا- و إنّما يترجّح أحد الجانبين باتّباع الهوى و الإكباب على الشهوات، أو الإعراض عنها و مخالفتها. فإن اتّبع الإنسان مقتضى شهوته و غضبه ظهر تسلّط الشيطان بواسطة اتّباع الهوى و الشهوات بالأوهام و الخيالات الفاسدة الكاذبة، و صار القلب عشّ الشيطان و معدنه، لأنّ الهوى مرعى الشيطان و مرتعه، لمناسبة ما بينهما و نحو من الاتّحاد. و إن جاهد الشهوات و لم يسلّطها على نفسه، و عارض بقوّة اليقين الظنون و الأوهام الكاذبة المستدعية للشهوات و الركون إلى الدنيا و تشبّه بأخلاق الملائكة: صار قلبه مستقرّ الملائكة و مهبطها [١].
و لمّا كان الإنسان لا يخلو عن شهوة و غضب و حرص
من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، و إن شاء أزاغه». و في كنز العمال (١/ ٣٩١، ح ١٦٨٤ عن الدارقطني): رواه بلفظ «ما من قلب إلا و هو بين إصبعين من أصابع رب العالمين، إن شاء يقيمه، و إن شاء يزيغه» و (ح ١٦٨٦) «ما من آدميّ إلا و قلبه بين اصبع (كذا) من أصابع اللّه، ما شاء منها أقام، و ما شاء أزاغ» و (ح ١٦٨٧): «انّ قلب ابن آدم بين أصابع، إن شاء أن يقلبه إلى هداية، و إن شاء أن يقلبه إلى ضلالة قلبه». أيضا راجع الجامع الكبير: ٥/ ٣٦٥ و ٣٩٢، ح ١٩٣٣٢ و ١٩٤٩٩.
[١] - كتب المؤلف- قدّس سرّه- هنا ما يلي ثم شطب عليه:
فمن البواطن و الصدور ما تنزل فيه لزيارته كل يوم ألوف من الملائكة لغاية صفاته، و منها ما يقع فيه كل يوم ألف وسواس و كذب و فحش و خصومة و مجادلة بين الناس، فهو مرتع الشياطين. أقول: و تصديق ذلك قول اللّه- عز و جل-: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ [٤١/ ٣٠] و في مقابله: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [٢٦/ ٢٢١- ٢٢٢].