علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨١
الظاهرة- أعراض الأجسام، و الأجسام أخسّ أقسام الموجودات؛ و له في الباطن جواسيس سواها- من خيال و وهم و ذكر و فكر و حفظ.
فإن قلت [١]: نرى العقلاء يغلطون في نظرهم؟
فاعلم أنّ فيهم خيالات و أوهاما و اعتقادات يظنّون أحكامها أحكام العقل، فالغلط منسوب إليها ... و أمّا العقل إذا تجرّد عن غشاوة الوهم و الخيال لم يتصوّر أن يغلط؛ بل رأى الأشياء كما هي، و في تجريده عسر عظيم؛ و إنّما يكمل تجرّده عن هذه النوازع بعد الموت ... و عنده يقال فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ... [٥٠/ ٢٢].
الرابع [٢]: الروح الفكري و هو الذي يأخذ المعارف العقليّة المحضة فيوقع بينها تأليفات و ازدواجات و يستنتج منها معارف شريفة، ثمّ إذا استفاد نتيجتين- مثلا- ألّف بينهما مرّة اخرى و استفاد نتيجة اخرى، و لا يزال يتزايد كذلك إلى غير النهاية.
الخامس: الروح القدسي، الذي يختصّ به الأنبياء و بعض الأولياء، و منه تتجلّى لوائح الغيب و أحكام الآخرة، و جملة من معارف ملكوت السماوات و الأرض، بل من المعارف الربانيّة التي يقصر دونها الروح العقلي و الفكري، و إليه
[١] - مشكاة الأنوار: ٤١.
[٢] - مشكاة الأنوار: ٦٣- ٦٤. تتمة المقطع الأول؛ و المقطعان السابقان منقولان عن مواضع اخرى من الكتاب تتميما، و قد أشرنا إلى مواضعها.