علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٠
بعد مرّة، و لو كان له الروح الحافظ المستثبت لما أدّاه الحسّ إليه من الألم لما عاوده مرّة بعد أن تضرّر مرّة به؛ فالكلب إذا ضرب مرّة بخشبة، فإذا رأى الخشبة بعد ذلك من بعد هرب.
الثالث: الروح العقلي، الذي تدرك به المعاني الخارجة عن الحسّ و الخيال و هو الجوهر الإنسي الخاصّ، و لا يوجد للبهائم و لا للصبيان و مدركاته المعارف الضروريّة الكليّة.
و اعلم [١] أنّ في قلب الإنسان عينا، هذه صفة كمالها، و هي [التي] يعبّر عنها تارة ب «العقل»، و تارة ب «الروح»، و تارة ب «النفس الإنساني». و دع عنك العبارات ... و نعني بها المعنى الذي يتميّز به العاقل عن الطفل الرضيع، و عن البهيمة و عن المجنون ....
فالعقل يدرك غيره و يدرك نفسه، و يدرك صفاته، إذ يدرك نفسه عالما و قادرا، و يدرك علم نفسه، و يدرك علمه بعلم نفسه ... إلى غير نهاية؛ فهذه خاصيّة لا تتصوّر أن تدرك بآلة الأجسام بل الحقائق كلّها لا تحتجب عن العقل ...
و أمّا حجاب العقل- حيث يحجب من نفسه لنفسه بسبب صفات هي مقارنة له- تضاهي حجاب العين من نفسه عند تغميض الأجفان ... و له حواسّ خمس في الظاهر جواسيسه و كلّها بأخسّ مراتبه لأنّ المسموعات و المبصرات و المشمومات و المذوقات و الملموسات- التي مدركات الحواسّ الخمس
[١] - مشكاة الأنوار: الفصل الأول، الدقيقة الثانية: ٣٩- ٤٠ تلخيصا و اقتباسا.