علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٣
انتقص روح الإيمان [١]، و انتقص الإيمان منه؛ فإن تاب، اللّه عليه.
و قد تأتى على العبد تارات ينتقص منه بعض هذه الأربعة، و ذلك قول اللّه: وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً [١٦/ ٧٠]؛ فينتقص منه روح القوّة، و لا يستطيع مجاهدة العدوّ و لا معالجة المعيشة، و ينتقص منه روح الشهوة، فلو مرّت به أحسن بنات آدم لم يحن إليها؛ و يبقى فيه روح الإيمان و روح البدن؛ فبروح الإيمان يعبد اللّه، و بروح البدن يدبّ و يدرج، حتّى يأتيه ملك الموت.
و أمّا ما ذكره من أصحاب المشئمة فهم [٢] أهل الكتاب، قال اللّه تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [٢/ ١٤٦- ١٤٧] عرفوا رسول اللّه و الوصيّ من بعده، و كتموا ما عرفوا من الحقّ بغيا و حسدا، فسلبهم اللّه روح الإيمان، و جعل لهم ثلاثة أرواح: روح القوّة، و روح الشهوة، و روح البدن؛ ثمّ أضافهم إلى الأنعام فقال: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [٢٥/ ٤٤]؛ لأنّ الدابّة- يا جابر- إنّما تحمل بروح القوّة، و تعتلف بروح الشهوة، و تسير بروح البدن».
و بإسناده عن امير المؤمنين عليه السلام ما يقرب من هذا الحديث [٣].
[١] - المصدر: من الإيمان (بدلا من: روح الإيمان).
[٢] - المصدر: فمنهم.
[٣] - بصائر الدرجات: الباب السابق: ٤٤٩- ٤٥٠، ح ٦. البحار: ٦٩/ ١٨١، ح ٣.