علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٧
و يحكم أحكاما جزئيّة، كإدراك السنّور معنى في الفأر يحمله على الطلب، و إدراك الفأر معنى في السنّور يوجب الهرب؛ و هذا في الإنسان ينازع عقله، لأنّه قوّة جرمانيّة لا يعترف بما يعترف به العقل، و لهذا ينفر الإنسان من البيات في بيت فيه ميّت.
و الرابع نسبته إلى الثالث كنسبة الثاني إلى الأوّل.
و بالخامس يجمع أجزاء أنواع مختلفة، كجمعها حيوانا من رأس إنسان و عنق بعير و ظهر فيل- مثلا- و يفرّق أجزاء نوع واحد- كإنسان بلا رأس و لا يسكن عن فعله- لا نوما و لا يقظة- و يحاكي للمدركات و الهيئات المزاجيّة، و ينتقل من الشيء إلى ضدّه و شبيهه، و يسمّى هؤلاء كلّها- أيضا- ب «القوى».
ففاعل الحركة ب «القوّة المحرّكة» و الباعث على المنفعة ب «الشهويّة».
و الدافع للمضرّة ب «الغضبيّة». و المدركات الظاهرة ب «اللامسة»، و «الذائقة»، و «الشامّة»، و «السامعة»، و «الباصرة». و الباطنة ب- «الحسّ المشترك»، و «المصوّرة»، و «الواهمة»، و «الحافظة» و «المتصرّفة».
و ربّما يقال للمصوّرة: «الخيال»، و للمتصرّفة عند استعمال النفس إيّاها بواسطة الواهمة: «المتخيّلة»، و عند استعمالها إيّاها بواسطة القوّة العقليّة- الآتية ذكرها-: «المفكّرة».
و ربّما يسمّى الثلاث الأخيرة منها ب «المسترجعة» و اولاها ب «الذاكرة» و «المتصرّفة» و «المتذكّرة»، كأنّها يد روحانيّة للنفس، كما أنّ الواهمة عين روحانيّة لها.
فسبحان خالق البشر، و حمدا لواهب القوى و القدر.