علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٤
فصل «١» [٤] [الملائكة الغاذية]
و هؤلاء الأملاك دائما في شغلهم، لا يمسكون عن أفعالهم طرفة عين، فإنّ الشجر- مثلا- إذا سقى الماء، أو الحيوان أكل الغذاء فذلك ليس بغذاء و لا أكل على الحقيقة، و إنّما مثلها كمثل الجابي الجامع للمال في خزانته- و هي المعدة في الحيوان و ما يجري مجراها في النبات- فاذا اخترن ما فيهما و أمسكا عن السقي و الأكل، فحينئذ يتولّاه الملائكة بالتدبير، و تحيله من حال إلى حال، و تغذيهما به في كلّ آن و نفس؛ فهما لا يزالان في غذاء دائم.
و لو لا ذلك لبطلت الحكمة في نشأة كلّ متغذّ؛ و اللّه حكيم، فإذا خلت الخزانة حرّكت الملائكة الجابي إلى تحصيل ما يملؤها به، فاذا لم يوجد غذاء يحلّلون الموادّ و الفضلات التي في البدن؛ و لا يزال الأمر كذلك أبدا.
فهذه صورة الغذاء في كلّ نفس، فكلّ نفس اكلها دائم في هذه النشأة- أيضا- كما في الآخرة.