علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦
جنسنا و في مثل حالنا صنعها؛ و ليس يجوز في عقل و لا يتصوّر في وهم أن يكون ما لم ينفكّ من الحوادث و لم يسبقها: قديما؛ و لا أن يوجد هذه الأشياء- على ما نشاهدها عليه من التدبير، و نعاينه فيها من اختلاف التقدير- لا من صانع، أو يحدث لا بمدبّر.
و لو جاز أن يكون العالم- بما فيه من إتقان الصنعة، و تعلّق بعضه ببعض، و حاجة بعضه إلى بعض- لا بصانع صنعه، و يحدث لا بموجد أوجده: لكان ما هو دونه- في الإحكام و الإتقان- أحقّ بالجواز و أولى بالتصوّر و الإمكان، و كان يجوز على هذا الوضع وجود كتابة لا كاتب لها، و دار مبنيّة لا باني لها، و صورة محكمة لا مصوّر لها، و لأمكن في القياس:
أن تأتلف سفينة- على أحكم نظم، و تجتمع على أتقن صنع- لا بصانع صنعها أو جامع جمعها.
فلمّا كان ركوب هذا و إجازته خروجا عن النهى و العقول كان الأوّل مثله؛
بل ركوبه في غير ما ذكرناه من العالم- و ما فيه من حركة أفلاكه و اختلاف أوقاته، و شمسه و قمره، و طلوعهما و غروبهما، و مجيء برده و قيظه في أوقاتهما، و اختلاف ثماره و تنوّع أشجاره و مجيء ما يحتاج إليه منها في إبّانه و وقته- أشدّ مكابرة، و أوضح معاندة.
و هذا واضح بحمد اللّه».