علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٩
و عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنّه قال في كثرة ملائكة السماء [١]: «أطّت السماء و حقّ لها أن تئطّ [٢]، ما فيها موضع قدم إلّا و فيه ملك ساجد أو راكع».
و قال في كثرة ملائكة الأرض [٣]: «ما من قطرة تنزل من السماء إلّا و معها ملك، حتّى يضعها موضعها».
و قد يكون الواحد منهم ذا قوى متعدّدة يفعل بكل قوّة فعلا من الأفاعيل، و تلك القوى ملائكة اخرى مسخّرة تحت سلطانه- كأنّها أجزاؤه و جوارحه و أجنحته- و هو جهة وحدتها و المشتمل عليها كلّها.
و ذلك [٤] لأنّ الملائكة كلّهم وحدانيّة الصفات، ليس فيهم خلط و تركيب- البتة- فلا يكون لكلّ واحد منهم بجهة واحدة و قوّة واحدة- إلّا فعل واحد- كما اشير إلى ذلك بقوله سبحانه حكاية عنهم: وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [٣٧/ ١٦٤].
فلذلك ليس لهم تنافس و تقابل، بل مثال كلّ واحد في مرتبته
[١] - بلفظ: «... موضع أربع أصابع ...» في المسند: ٥/ ١٧٣. الترمذي: كتاب الزهد، باب (٩) ، ٤/ ٥٥٦، ح ٢٣١٢. مستدرك الحاكم: كتاب التفسير، سورة هل أتى، ٢/ ٥١٠. و كتاب الفتن: ٤/ ٥٤٤، و كتاب الأهوال، ٤/ ٥٧٩. حلية الأولياء:
ترجمة مورق العجلي، ٢/ ٢٣٦. كنز العمال: ١٠/ ٣٦٧، ح ٢٩٨٣٨.
راجع أيضا تخريجاتها في الدر المنثور: الصافات/ ١٦٤، ٧/ ١٣٥- ١٣٦.
[٢] - قال ابن الأثير (النهاية: أطط: ١/ ٥٤): «الأطيط: صوت الأقتاب، و أطيط الإبل: أصواتها و حنينها؛ أي إن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتّى أطّت؛ و هذا مثل و إيذان بكثرة الملائكة، و إن لم يكن ثمّ أطيط؛ و إنما هو كلام تقريب اريد به تقرير عظمة اللّه تعالى».
[٣] - مضت الإشارة إليه في الصفحة: ١٨٦.
[٤] - إلى آخر الفصل مقتبس من إحياء علوم الدين: كتاب الشكر، الطرف الثامن: ٤/ ١٧٧.