علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥
قال: «أخبرت فأوجزت، و قلت فأحسنت؛ و قد علمت أنّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا، أو سمعناه بآذاننا، أو شممناه بمناخرنا، أو ذقناه بأفواهنا، أو لمسناه بأكفّنا، أو تصوّر في القلوب بيانا، أو استنبطه الرويّات إيقانا».
قال عليه السلام: «ذكرت الحواسّ الخمس، و هي لا تنفع شيئا بغير دليل كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح».
و بإسناده [١] إلى مولانا الرضا عليه السلام أنّه دخل عليه رجل فقال: «يا بن رسول اللّه، ما الدليل على حدث العالم؟».
قال: «أنت لم تكن ثمّ كنت، و قد علمت أنّك لم تكوّن نفسك، و لا كوّنك من هو مثلك».
قال الشيخ الصدوق- طاب ثراه- [٢]:
«و من الدليل على حدوث العالم: أنّا وجدنا أنفسنا و سائر أجسام العالم، لا ينفكّ ممّا يحدث فيها من الزيادة و النقص، و يجري عليها من الصنعة و التدبير، و يعتورها من الصور و الهيئات؛ و قد علمنا ضرورة: أنّا لم نصنعها، و لا من هو من
[١] - التوحيد: باب إثبات حدوث العالم: ٢٩٣. العيون: باب (١١) ما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار في التوحيد، ح ٣٢، ١/ ١٣٤، مع فرق يسير. أمالي الصدوق: المجلس السادس و الخمسون، ح ٦، ص ٤٣٣. الاحتجاج: احتجاج الرضا عليه السلام:
٢/ ٣٩٦. عنها البحار: ٣/ ٣٦.
[٢] - التوحيد: باب إثبات حدوث العالم: ٢٩٨، و فيه فروق يسيرة لفظية.