علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤١
و روى محمد بن الحسن الصفّار- ره- في بصائر الدرجات [١] بإسناده عن هشام الجواليقي [٢]، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ للّه مدينة خلف البحر سعتها مسيرة أربعين يوما للشمس، فيها قوم لم يعصوا اللّه قطّ، و لا يعرفون إبليس، و لا يعلمون خلق إبليس؛ نلقاهم في كل حين، فيسألونا عمّا يحتاجون إليه، و يسألون الدعاء فنعلّمهم، و يسألونا عن قائمنا:- متى يظهر؟- و فيهم عبادة و اجتهاد شديد.
لمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ؛ لهم تقديس و اجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلّي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجوده؛ طعامهم التسبيح، و لباسهم الورع، و وجوههم مشرقة بالنور؛ إذا رأوا منّا واحدا لحسوه [٣] و اجتمعوا إليه و أخذوا من أثره من الأرض يتبرّكون به؛ لهم دويّ إذا صلّوا أشدّ من دويّ الريح العاصف؛ فيهم جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا، ينتظرون قائمنا، يدعون اللّه أن يريهم إيّاه؛ و عمر أحدهم ألف سنة.
إذا رأيتهم رأيت الخشوع و الاستكانة، و طلب ما يقرّبهم إليه، إذا احتبسنا ظنّوا أنّ ذلك من سخط اللّه؛ يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها، لا يسأمون و لا يفترون، يتلون كتاب اللّه كما علّمناهم؛ و إنّ فيما نعلّمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به و لأنكروه؛ و يسألونا عن الشيء إذا ورد
[١] - بصائر الدرجات: الجزء العاشر، باب (١٤) أنّ الخلق الذين خلف المشرق و المغرب يعرفونهم ...: ٤٩٠، ح ٤. عنه البحار: ٢٧/ ٤٢، ح ٣.
[٢] - يظهر أنه هشام بن سالم الجواليقي، و قد مضت الإشارة إليه في ص (٦٥) و اللّه أعلم.
[٣] - في هامش النسخة: «تحيوه (نسخة). تقول: لحست الشيء إذا أخذته بلسانك. و يقال:
ألحست منه حقّي: أي أخذته. و اللاحوس: الحريص- قاله الجزري- منه».