علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٥
سَمْكَها فَسَوَّاها* وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها* وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [٧٩/ ٢٧- ٣٠].
بل لا نسبة لعالم الأرض إلى عالم السماء- لا في كبر جسمه و لا في كثرة معانيه- و قس التفاوت الذي بينهما في كثرة معانيه بما بينهما من التفاوت في الكبر، مع أنّ كبر الأرض و اتّساع أطرافها بحيث أنّه لا يقدر آدميّ على أن يدور بجوانبها. و قد اتّفق الناظرون على أن الشمس مثل الأرض مائة و نيّفا و ستين مرّة [١]، و في الأخبار ما يدلّ على عظمتها، و الكواكب التي تراها أصغرها هي مثل الأرض ثماني مرّات، و أكبرها ينتهي إلى قريب من مائة و عشرين مرّة مثل الأرض؛ و بهذا يعرف ارتفاعها و بعدها؛ فللبعد صارت ترى صغارا، و لذلك أشار اللّه تعالى إلى بعدها فقال: رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها [٧٩/ ٢٨].
و في الأخبار [٢]: «إنّ بين كلّ سماء إلى اخرى مسيرة خمسمائة عام».
فإذا كان هذا مقدار كوكب واحد من الأرض، فانظر إلى كثرة الكواكب، ثمّ انظر إلى السماء التي الكوكب مركوز فيها، و إلى عظمتها،
[١] - هذا على ما كان معروفا في الهيئة القديمة، و أما على ما يحسب اليوم فالشمس أكبر من ذلك بكثير.
[٢] - في الترمذي: (كتاب صفة الجنة، باب (٨) ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة: ٤/ ٦٧٩، ح ٢٥٤٠): «... ما بين السماء و الأرض مسيرة خمسمائة سنة ....».
و جاء ما يقرب منه فيه أيضا: كتاب صفة جهنم، باب [٦] : ٤/ ٧٠٩، ح ٢٥٨٨.
راجع الدر المنثور: تفسير الآية ٢٩ من سورة البقرة، ١/ ١٠٨- ١٠٩. و في تفسير القمي (سورة مريم، ٢/ ٥٠): «... و غلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام، و من السماء الرابعة إلى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام، و من السماء الثالثة إلى الثانية خمسمائة عام، و كل سماء و ما بينهما كذلك ...» البحار: ٥٨/ ٩٠، ح ٦.