علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٠
عن ساير الحيوانات. و هذا الباب أيضا لا حصر له، فإنّ الحيوانات و أشكالها و أخلاقها و طباعها غير محصورة، و إنّما سقط تعجّب القلوب منها لانسها بكثرة المشاهدة.
نعم، إذا رأى حيوانا غريبا- و لو دودا- تجدّد تعجّبه و قال:
«سبحان اللّه ما أعجبه»، و الإنسان أعجب الحيوانات، و ليس يتعجّب من نفسه.
بل لو نظر إلى الأنعام التي ألفها، و نظر إلى أشكالها و صورها، ثمّ إلى منافعها و فوائدها- من جلودها و أصوافها و أوبارها و أشعارها الّتي جعلها لباسا لخلقه و أكنانا لهم في ظعنهم و إقامتهم، و آنية لأشربتهم، و أوعية لأغذيتهم، و صوانا لأموالهم «١»؛ و جعل ألبانها و لحومها أغذية لهم؛ ثمّ جعل بعضها زينة للركوب، و بعضها حاملة للأثقال قاطعة للبراري و المفازات، و إلى بلاد لم يكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس- لأكثر الناظر التعجّب من حكمة خالقها و مصوّرها، فإنّه ما خلقها إلّا بعلم محيط بجميع منافعها، سابق على خلقه إيّاها.