علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٢
سمعت آية تشير إلى الامور الإلهيّة و أحوال المآب، انظر كيف يقشعرّ جلدك، و يقف شعرك و يهون عليك حينئذ رفض البدن و قواه، و هوسه و هواه؛ و ذلك لأجل نور قذف في قلبك من الجنبة العالية، و انعكس أثره إلى ظاهر جلدك من جهة الباطن- على عكس ما ينفعل الداخل من الخارج- فباطنك غير ظاهرك.
و كذلك إذا أردت إخلاص نيّة في التقرّب إلى اللّه- سبحانه- لم يتيسّر لك ذلك إلّا بمجاهدة تامّة؛ فالجوهر النطقي منك من عالم آخر وقع غريبا في الجسد بيد الشهوة و الغضب و الوهم و غيرها.
و تمام الكلام في النفس يأتي فيما بعد إن شاء اللّه.
فصل [١] [٦] [عجائب خلق الأرض]
إذا نظرت في بدنك و نفسك و عرفت نبذا من عجائبها، فانظر إلى الأرض التي هي مقرّك، ثمّ في أنهارها و بحارها و جبالها و معادنها و نباتها و حيوانها، ثمّ ارتفع منها إلى السماوات و الملكوت:
و من آياته- عزّ و جلّ- أن خلق الْأَرْضَ فِراشاً [٢/ ٢٢] و مِهاداً [٧٨/ ٦]، و سَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا [٢٠/ ٥٣] و جعلها ذلولا لتمشوا في مناكبها [٢].
[١] - راجع إحياء علوم الدين: الباب السابق: ٤/ ٦٣٨.
[٢] - اقتباس من هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها [٦٧/ ١٥].