علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٩
البدنيّة منك- كما في النوم و الإغماء و السكر- فلك في ذاتك هذه المشاعر و القوى و الآلات من غير عوز، إلّا أنّها ليست ثابتة في عالم الحسّ و الشهادة؛ و هذه المشاعر الظاهرة بمنزلة ظلال لتلك، و كذلك هذا البدن الظاهر بمنزلة قشر و غلاف و قالب لذلك البدن، و إنّما حياة هذه كلّها بذاك، و هو الحيوان بالذات. و إليه الإشارة بقوله عزّ و جلّ:
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [٢٣/ ١٤]. و قال في حقّ آدم: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١٥/ ٢٩]. و في حقّ عيسى: وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ [٤/ ١٧١]. و هذه الإضافة تؤذن على شرف الروح، و كونها عريّة عن عالم الأجرام.
و قال تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ [٨٩/ ٢٧- ٢٨] و الرجوع يدلّ على السابقة. و قال عزّ و جلّ: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ [٣/ ١٦٩- ١٧٠] و ذلك لبقاء تلك الحقيقة بعد الموت، إذ لا سبيل للموت إليها بوجه.