علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٤
فصل [١] [٣] [مراحل خلق الإنسان]
ثمّ انظر مع كمال قدرته إلى تمام رحمته، فإنّه لمّا ضاق الرحم عن الصبيّ- لمّا كبر- كيف هداه السبيل حتّى تنكّس و تحرّك، و خرج من ذلك المضيق، و طلب المنفذ كأنّه عاقل بصير بما يحتاج إليه.
ثمّ لمّا خرج و احتاج إلى الغذاء، كيف هداه إلى التقام الثدي.
ثمّ لمّا كان بدنه سخيفا- لا يحتمل الأغذية الكثيفة- كيف دبّر له في خلق اللبن اللطيف، و استخرجه من بين الفرث و الدم خالصا صائغا، و كيف خلق الثديين و جمع فيهما اللبن، و أنبت منهما الحلمة على قدر ما ينطبق عليه فم الصبيّ، ثمّ فتح في حلمة الثدي ثقبا ضيّقة جدّا، حتّى لا يخرج اللبن إلّا بعد المصّ تدريجا- فإنّ الطفل لا يطيق منه إلّا القليل- ثمّ كيف هداه إلى الامتصاص حتّى يستخرج من المضيق اللبن الكثير عند شدّة الجوع به.
ثمّ انظر إلى عطفه و رأفته كيف أخّر خلق الأسنان إلى تمام الحولين، لأنّه في الحولين لا يتغذّى إلّا باللبن، فيستغنى عن السنّ، و إذا كبر لم يوافقه اللبن السخيف، و يحتاج إلى طعام غليظ، و يحتاج الطعام إلى المضغ و الطحن؛ فأنبت له الأسنان عند الحاجة، لا قبلها و لا بعدها.
فسبحانه كيف أخرج تلك العظام الصلبة من اللثات الليّنة، ثمّ
[١] - إحياء علوم الدين: الفصل السابق: ٤/ ٦٣٧- ٦٣٨.