علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٣
عليها ما يريد، و إن جمعها كانت آلة للضرب، و إن ضمّها- ضمّا غير تامّ- كانت مغرفة له، و إن بسطها و ضمّ أصابعها كانت مخرقة له.
ثمّ خلق الأظفار على رءوسها زينة للأنامل، و عمادا لها من وراءها حتّى لا تنقطع، و ليلتقط بها الأشياء الدقيقة التي لا تتناولها الأنامل، و ليحكّ بها بدنه عند الحاجة، فالظفر الذي هو أخسّ الأعضاء لو عدمه الإنسان و ظهرت به حكّة لكان أعجز الخلق و أضعفهم، و لم يقم شيء مقامه في حكّ بدنه، ثمّ هدى اليد إلى موضع الحكّ حتّى يمتدّ إليه- و لو في النوم و الغفلة- من غير حاجة إلى طلب، و لو استعان بغيره لم يعثر على موضع الحكّ إلّا بعد تعب طويل.
ثمّ خلق هذا كلّه في النطفة، و هي في جوف الرحم في ظلمات ثلاث، و لو كشف الغطاء و امتدّ البصر إليه لكان يرى التخطيط و التصوير يظهر عليها شيئا [ف] شيئا، و لا يرى المصوّر و لا آلته؛ فهل رأيت مصوّرا [أو] فاعلا لا يمسّ آلته مصنوعه و لا يلاقيه- و هو يتصرّف فيها؟!
فسبحانه، ما أعظم شأنه و أظهر برهانه.