علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٧
رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي [١٨/ ١٠٩]؛ بل و لا عشر عشير من ذلك؛ و لكنّا نشير إلى جمل ليكون ذلك كالمثال لما عداه، فنقول:
الموجودات المخلوقة منقسمة إلى ما لا نعرف أصلها، فلا يمكننا التفكّر فيها، و كم من الموجودات التي لا نعلمها، كما قال- عزّ و جلّ-:
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ [٣٦/ ٣٦]؛ و قال: وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ [٥٦/ ٦١].
و إلي ما نعرف أصلها و جملتها، و لا نعرف تفصيلها، فيمكننا أن نتفكّر في تفصيلها لنزداد معرفة و بصيرة بخالقها- جلّ جلاله-
و هي منقسمة إلى ما أدركناه بحسّ البصر، و إلى ما لا ندركه بالبصر:
أمّا الذي لا ندركه بالبصر فكالملائكة و الجنّ و الشياطين.
و أمّا المدركات بحسّ البصر فهي السماوات السبع، و الأرضون، و ما بينهما. و السماوات مشاهدة بكواكبها و شمسها و قمرها، و حركاتها و دورانها في طلوعها و غروبها؛ و الأرض مشاهدة بما فيها من جبالها و معادنها و أنهارها و بحارها و حيوانها و نباتها؛ و ما بين السماء و الأرض- و هو الجوّ- مدرك بغيومها و أمطارها و ثلوجها و رعدها و برقها و صواعقها و شهبها و عواصف رياحها.
فهذه هي الأجناس المشاهدة من السماوات و الأرض و ما بينهما.
و كلّ جنس منها ينقسم إلى أنواع، و كلّ نوع ينقسم إلى أقسام، و ينشعب