علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٠
فالدعاء و الاستجابة كلاهما من أمر اللّه، أمرا تكليفيّا، كما أنّه من أمره الذاتي؛ و لسان العبد ترجمان الدعاء، و كلّ من فعل شيئا بأمر أحد فيده يد الآمر في الحقيقة، إلّا أنّ بعض هذه الامور علل و موجبات، و بعضها علامات و معرّفات، و بعضها ينقسم إلى القسمين.
و لعلّ الدعاء من القسم الثالث؛ و لهذا اشتهر بين الداعين «إنّ الدعاء كالدواء، بعضها يؤثّر بالطبع، و بعضها بالخاصيّة». فالأوّل إشارة إلى الأوّل، و الثاني إلى الثانى.
فصل [١] [١٥] [الابتلاء]
و أمّا الابتلاء من اللّه- سبحانه- فهو إظهار ما كتب- لنا أو علينا- في القدر، و إبراز ما أودع فينا، و غرّز في طباعنا بالقوّة، بحيث يترتّب عليه الثواب و العقاب، فإنّه ما لم يخرج من القوّة إلى الفعل لم يوجد بعد- و إن كان معلوما للّه سبحانه- فلا تحصل ثمرته و تبعته اللازمتان.
و لهذا قال عزّ و جلّ: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ [٤٧/ ٣١]- و أمثال ذلك من الآيات- أي نعلمهم موصوفين بهذه الصفة، بحيث يترتّب عليها الجزاء؛ و أمّا قبل ذلك الابتلاء فإنّه علمهم مستعدّين للمجاهدة و الصبر، صائرين إليهما بعد حين.
[١] - عين اليقين: ٣٢٢. الوافي: ١/ ٥٢٤.