علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٩
فصل [١] [١٤] [كيف يؤثر الدعاء]
و كما أنّ الأشياء الداخلة في وجود الإنسان- كالعلم و القدرة و الإرادة- من جملة أسباب الفعل، فكذلك الامور الخارجة- من الدعوات و الطاعات و السعي و الجدّ و التدبير و الحذر و الالتماس و التكليف و الوعد و الوعيد و الإرشاد و التهذيب و الترغيب و الترهيب و أمثال ذلك-
فإنّ ذلك كلّه أسباب و وسائط و وسائل و روابط لوجود الأفعال، و دواع إلى الخير، و مهيّجات للأشواق، و مهيّئة للمطالب، موصلة إلى الأرزاق، مخرجة من القوّة إلى الفعل؛ و كلّ ذلك ممّا يقاوم القضاء لا من حيث أنّه فعل العبد- فإنّه من هذه الحيثيّة ممّا يتحكّم به القضاء، لأنّه لو لم يقض لم يوجد- بل من حيث أنّ اللّه- سبحانه- جعله من الأسباب، على حسب ما قدّر و قضى، لربط و موافاة بينه و بين الفعل؛ كما جعل شرب الدواء سببا لحصول الصحّة في هذا المريض. فالسبب و المسبّب كلاهما ينبعثان من القضاء، و يستندان إلى اللّه- سبحانه- و إلى أمره، أمرا ذاتيّا عقليّا. و قد يكون بالأمر القوليّ السمعيّ- أيضا- كما فيما كلّفنا به من ذلك، كالدعاء- مثلا- فإنّه- سبحانه- أمرنا به و حثّنا عليه؛ فقال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٤٠/ ٦٠]، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [٢/ ١٨٦].
[١] - عين اليقين: ٣٢٢ بألفاظه.