علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٥
فصل [١١] [كيف يستند الحوادث إليه تعالى]
قال بعض العلماء [١]:
الحوادث كلّها مستندة إلى القدرة الأزليّة، و لكن بعضها مرتّب على البعض في الحدوث- ترتّب المشروط على الشرط- فلا تصدر من القدرة الأزليّة و القضاء الإلهي إرادة حادثة، إلّا بعد علم، و لا علم إلّا بعد حياة، و لا حياة إلّا بعد محلّها [٢]؛ و لكنّ بعض الشروط ممّا ظهر للعامّة و بعضها ممّا لم يظهر إلّا للخواصّ المكاشفين بنور الحقّ.
فكلّ ما في عالم الإمكان حادث على ترتيب واجب و حقّ لازم، لا يتصوّر أن يكون إلّا كما يكون، و على الوجه الذي يكون، فلا يسبق سابق إلّا بحقّ و لا يلحق لاحق إلّا بحقّ كما اشير إليه بقوله سبحانه ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ [٤٤/ ٣٩].
فما تأخّر متأخّر إلّا لانتظار شرطه، إذ وقوع المشروط قبل وقوع الشرط ممتنع، و المحال لا يوصف بكونه مقدورا؛ فلا يتخلّف العلم عن النطفة إلّا لفقد شرطه- و هو الحياة-
[١] - مقتبس من إحياء علوم الدين: كتاب التوحيد و التوكل، بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل: ٤/ ٣٧٢.
[٢] - كتب المؤلف ما يلي ثم شطب عليه: «و كما لا يجوز أن يقال: حصل الحياة من الجسم الذي هو شرطها. فكذلك في سائر مراتب الترتيب و درجات التوقيف».