علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٣
اختياريّ لنا؛ فإنّ اللّه أعطانا القوّة و القدرة و الاستطاعة، ليبلونا أيّنا أحسن عملا، مع إحاطة علمه.
فوجوبه لا ينافي إمكانه، و اضطراريّته لا تدافع كونه اختياريّا.
كيف، و إنّه ما وجب إلّا بالاختيار، و لا شكّ أنّ القدرة و الاختيار كسائر الأسباب- من الإدراك و العلم، و الإرادة، و التفكّر، و التخيّل، و قواها و آلاتها- كلّها بفعل اللّه- تعالى- لا بفعلنا و اختيارنا- و إلّا لتسلسلت القدر و الإرادات إلى غير النهاية.
و ذلك لأنّا و إن كنّا بحيث إن شئنا فعلنا، و إن لم نشأ لم نفعل؛ لكنّا لسنا بحيث إن شئنا شئنا، و إن لم نشأ لم نشأ؛ بل إذا شئنا فلم يتعلّق مشيّتنا بمشيّتنا، بل بغير مشيّتنا، فليست المشيّة إلينا، إذ لو كانت إلينا لاحتجنا إلى مشيّة اخرى سابقة، و تسلسل الأمر إلى غير النهاية.
و مع قطع النظر عن استحالة التسلسل، نقول: جملة مشيّاتنا الغير المتناهية- بحيث لا يشذّ عنها مشيّة- لا تخلو: إمّا أن يكون وقوعها بسبب أمر خارج عن مشيّتنا، أو بسبب مشيّتنا.
و الثاني باطل، لعدم إمكان مشيّة اخرى خارجة عن تلك الجملة.
و الأوّل هو المطلوب.
فقد ظهر أنّ مشيّتنا ليست تحت قدرتنا، كما قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [٧٦/ ٣٠].
فإذن نحن في مشيّتنا مضطرّون، و إنّما تحدث المشيّة عقيب