علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٩
و في التوحيد [١] بإسناده الصحيح، عن مولانا الصادق عليه السلام- قال:- «إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أنّ اللّه تعالى أجبر الناس على المعاصي، فهذا قد أظلم اللّه في حكمه، فهو كافر؛ و رجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم، فهذا قد وهّن اللّه في سلطانه فهو كافر؛ و رجل يقول: إنّ اللّه كلّف العباد ما يطيقون، و لم يكلّفهم ما لا يطيقون، و إذا أحسن حمد اللّه، و إذا أساء استغفر اللّه، فهو مسلم بالغ».
و بإسناده عنه عليه السلام قال [٢]: «إنّ القدريّة مجوس هذه الامّة، و هم الذين أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله، فأخرجوه من سلطانه، و فيهم نزلت هذه الآية: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ* إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [٥٤/ ٤٧- ٤٨].
و بإسناده [٣] عن مولانا الرضا عليه السلام أنّه ذكر عنده الجبر و التفويض، فقال: «ألا اعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه، و لا تخاصمون عليه أحدا إلّا كسرتموه»؟ قيل: «إن رأيت ذلك».
فقال:- «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- لم يطع بإكراه، و لم يعص بغلبة، و لم يهمل العباد في ملكه، و هو المالك لما ملّكهم، و القادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن اللّه عنها صادّا، و لا منها مانعا،
[١] - التوحيد: الباب السابق: ٣٦٠، ح ٥. الخصال: باب الثلاثة، ١/ ١٩٥، ح ٢٧١.
عنهما البحار: ٥/ ٩، ح ١٤.
[٢] - التوحيد: باب القضاء و القدر، ٣٨٢، ح ٢٩.
[٣] - التوحيد: باب نفي الجبر و التفويض، ٣٦١، ح ٧. العيون: باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد، ١/ ١٤٤، ح ٤٨. البحار عنهما: ٥/ ١٦، ح ٢٢.