علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٨
يعني [١] بالخير و الشرّ الصحة و المرض، و ذلك قوله تعالى: وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً [٢] [٢١/ ٣٥].
و بإسنادهما [٣] عنه و عن أبيه الباقر عليهما السلام- قالا-: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب، ثمّ يعذّبهم عليها، و اللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون».
- قال [٤]:- فسئلا عليه السلام: «هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة»؟
قالا: «نعم، أوسع ممّا بين السماء و الأرض».
و بإسنادهما [٥] عنه عليه السلام- قال:- «لا جبر و لا تفويض، و لكن أمر بين أمرين». قيل: «و ما أمر بين أمرين»؟
قال [٦]: «مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته، فلم ينته، فتركته، ففعل تلك المعصية؛ فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية».
[١] - هذا من كلام الصدوق في التوحيد و ليس من تتمة الحديث على ما هو ظاهر؛ و يؤيده عدم وجوده في الكافي. و أنّ المراد في الحديث أعمّ من الصحّة و المرض.
[٢] - في النسخة: «بالخير و الشر فتنة» و الصحيح ما أثبتناه.
[٣] - التوحيد: الباب السابق، ٣٦٠، ح ٣. عنه البحار: ٥/ ٥١، ح ٨٢.
الكافي: الباب المذكور، ١/ ١٥٩، ح ٩.
[٤] - أي الراوي.
[٥] - التوحيد: الباب السابق: ٣٦٢، ح ٨. عنه البحار: ٥/ ١٧، ح ٢٧.
الكافي: الباب المذكور، ١/ ١٦٠، ح ١٣.
[٦] - قال المؤلف في الوافي (باب الجبر و القدر ...: ١/ ٥٤٥) توضيحا لمضمون الحديث: «هذا مثال حسن لمخاطبة العامي الضعيف، الذي قصر فهمه عن درك كيفيّة الأمر بين الأمرين، تقريبا لفهمه و حفظا لاعتقاده في أفعال العباد، حتّى لا يعتقد كون العبد مجبورا في فعله و لا مفوّضا إليه اختياره».