علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦١
دنياه، و عينان يبصر بهما أمر آخرته، فإذا أراد اللّه- عزّ و جلّ- بعبد خيرا، فتح له العينين اللتين في قلبه، فأبصر بهما الغيب؛ و إذا أراد غير ذلك ترك القلب بما فيه».
ثمّ التفت إلى السائل عن القدر، فقال: «هذا منه، هذا منه».
و بإسناده [١] عن مهزم [٢]، عن مولانا الصادق عليه السلام- قال:- قلت له: «أجبر اللّه العباد على المعاصي»؟
قال: «اللّه أقهر لهم من ذلك».
- قال:- قلت: «ففوّض إليهم»؟ قال: «اللّه أقدر عليهم من ذلك»
- قال:- قلت: «فأيّ شيء هذا- أصلحك اللّه-»؟
- قال:- «فقلّب يده- مرّتين أو ثلاثا- ثمّ قال: لو أجبتك فيه لكفرت».
و بإسناده [٣] عن معاذ بن جبل [٤]- قال:- قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
[١] - التوحيد: باب نفي الجبر و التفويض، ٣٦٣، ح ١١. البحار عنه: ٥/ ٥٣، ح ٨٩.
و في الكافي (باب الجبر و القدر، ١٥٩، ح ١١): «... عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام،- قال:- قلت: أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ قال: لا. قلت: ففوّض إليهم؟ قال: لا. قلت: فما ذا؟ قال: لطف من ربّك بين ذلك».
[٢] - مهزم الأسدي، عده الشيخ من أصحاب الباقر و الصادق و الكاظم عليهما السّلام، راجع رجال الشيخ: ١٣٧ و ٣٢٣ و ٣٦٠، رقم ٤٦ و ٦٩٥ و ٢٤. معجم الرجال: ١٩/ ٨٨.
[٣] - التوحيد: باب المشيّة و الإرادة، ٣٤٣، ح ١٣.
[٤] - معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي المدني البدري. من مشاهير الصحابة؛ توفى سنة سبع أو ثمان عشرة.
راجع ابن سعد: ٢/ ٣٤٧. سير أعلام النبلاء: ١/ ٤٤٣. المعارف: ٢٥٤. حلية الأولياء: ١/ ٢٢٨. اسد الغابة: ٤/ ٤١٨، رقم ٤٩٥٣.