علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٠
تعالى؛ عمقه ما بين السماء و الأرض، و عرضه ما بين المشرق و المغرب، أسود كالليل الدامس، كثير الحيّات و الحيتان؛ تعلو مرّة و تسفل اخرى، في قعرها شمس تضيء.
لا ينبغي أن يطّلع عليها إلّا اللّه الواحد الفرد؛ فمن اطّلع عليها فقد ضادّ اللّه عزّ و جلّ في حكمه، و نازعه في سلطانه، و كشف عن ستره و سرّه، و باء بغضب من اللّه، و مأواه جهنّم و بئس المصير».
و بإسناده [١] عن الزهري [٢]- قال:- قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام:
«جعلني اللّه فداك- أ بقدر يصيب الناس ما أصابهم، أم بعمل»؟
فقال عليه السلام: «إنّ القدر و العمل بمنزلة الروح و الجسد، فالروح بغير جسد لا تحسّ، و الجسد بغير روح صورة لا حراك لها؛ فإذا اجتمعا قويا و صلحا؛ كذلك العمل و القدر، فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق، و كان القدر شيئا لا يحسّ؛ و لو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض و لم يتمّ؛ و لكنّهما باجتماعهما قويا، و للّه فيه العون لعباده الصالحين».
ثمّ قال عليه السلام: «ألا، [إنّ] [٣] من أجور الناس من رأى جوره عدلا، و عدل المهتدي جورا؛ ألا- إنّ للعبد أربعة أعين: عينان يبصر بهما أمر
[١] - التوحيد: باب القضاء و القدر: ٣٦٦، ح ٤. عنه البحار: ٥/ ١١٢، ح ٣٩.
[٢] - محمد بن شهاب الزهري، عاميّ من أصحاب السجاد عليه السلام.
راجع معجم الرجال: ١٦/ ١٨١. تنقيح المقال: ٣/ ١٨٦، الترجمة: ١١٣٧٢.
[٣] - إضافة من المصدر.