علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥١
و أمّا القلم الأعلى فأثبت في اللوح المحفوظ صورة كلّ شيء يجري من هذه الأقلام- من محو و إثبات- ففيه إثبات المحو، و إثبات الإثبات، و محو المحو، و محو الإثبات على وجه أرفع؛ فصورته مقدّسة عن المحو و التغيّر، لأنّ نسبة القلم الأعلى إلى هذه الأقلام كنسبة قوّتنا العقليّة، إلى مشاعرنا الخياليّة و الحسيّة، و نسبة اللوح المحفوظ إلى هذه الألواح كنسبة الإرادة الكليّة لمطلوب نوعيّ، إلى إرادات جزئيّة وقعت في طريق تحصيله في ضمن واحد منه.
فصل [٦] [الحكم، التدبير، القضاء، القدر]
قد ظهر ممّا ذكرنا معنى حكم اللّه- عزّ و جلّ- و قضائه و قدره:
فإنّ تدبيره أصل وضع الأسباب و ترتيبها ليتوجّه إلى المسبّبات حكمه- تعالى-.
و نصبه الأسباب الكليّة الأصلية الثابتة المستقرّة، التي لا تزول و لا تحول- كالأرض، و السماوات السبع و الكواكب و الأفلاك و حركاتها المتناسبة الدائمة التي لا تتغيّر و لا تنعدم- إلى أن يبلغ الكتاب أجله:
قضاؤه- عزّ و جلّ- كما قال تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [٤١/ ١٢].
و توجيه هذه الأسباب بحركاتها المتناسبة المحدودة المقدّرة المحسوبة إلى المسبّبات الحادثة منها- لحظة بعد لحظة- قدره.