علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٣
«لمّا كان ما يجري في العالم الملكوتي إنّما يجري بإرادة اللّه سبحانه، بل فعلهم بعينه فعل اللّه تعالى، حيث أنّهم لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [٦٦/ ٦]، إذ لا داعي لهم على الفعل إلّا إرادة اللّه- جلّ و عزّ- لاستهلاك إرادتهم في إرادته- تعالى- و مثلهم كمثل الحواسّ للإنسان:
كلّما همّ بأمر محسوس امتثلت الحاسّة لما همّ به و أرادته دفعة، فكلّ كتابة تكون في هذه الألواح و الصحف فهو أيضا مكتوب اللّه- عزّ و جلّ- بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأوّل.
فيصحّ أن يصف اللّه عزّ و جلّ نفسه بالنسخ و البداء و التردّد و إجابة الدعاء و الابتلاء و نحوها بهذا الاعتبار، و إن كان مثل هذه الامور يشعر بالتغيّر و السنوح، و هو- سبحانه- منزّه عنه، فإنّ كلّ ما وجد أو سيوجد فهو غير خارج عن عالم ربوبيّته. كما ورد في الحديث [١]:
«إنّ اللّه لا يأسف كأسفنا، إلّا أنّه خلق أولياء لنفسه.
يأسفون و يرضون- و هم مخلوقون مربوبون- فجعل رضاهم رضا نفسه، و سخطهم سخط نفسه».
- قال:-
و لو لم يكن الأمر كذلك- من توسيط هذه النفوس القابلة
[١] - الكافي باب النوادر من كتاب التوحيد، ١/ ١٤٤، ح ٦. التوحيد: باب معنى رضاه عزّ و جلّ و سخطه: ١٦٨، ح ٢. معاني الأخبار: نفس الباب: ١٩، ح ٢.
البحار: ٤/ ٦٥، ح ٦.