علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٧
و بإسناده [١] إلى زيد بن وهب [٢]، أنّه قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الحجب؟ فقال: «أوّل [٣] الحجب سبعة، غلظ كلّ حجاب منها
مثّلوه، وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [١٦/ ٦٠] الّذي لا يشبهه شيء و لا يوصف و لا يتوهّم، فذلك المثل الأعلى، و وصف الذين لم يؤتوا من اللّه فوائد العلم، فوصفوا ربّهم بأدنى الأمثال و شبّهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به؛ فلذلك قال: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [١٧/ ٨٥]. فليس له شبه و لا مثل و لا عدل، و له الْأَسْماءُ الْحُسْنى التي لا يسمّى بها غيره، و هي التي وصفها في الكتاب فقال:
فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ [٧/ ١٨٠] جهلا بغير علم؛ فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك و هو لا يعلم و يكفر به- و هو يظنّ أنّه يحسن- فلذلك قال: وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [١٢/ ١٠٦] فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم، فيضعونها غير مواضعها.
- يا حنّان- إنّ اللّه- تبارك و تعالى- أمر أن يتخذ أقوام أولياء، فهم الذين أعطاهم اللّه الفضل، و خصّهم بما لم يخصّ به غيرهم، فأرسل محمدا صلى اللّه عليه و آله فكان الدليل على اللّه بإذن اللّه- عزّ و جلّ- حتّى مضى دليلا هاديا؛ فقام من بعده وصيّه عليه السلام دليلا هاديا، على ما كان هو دلّ عليه من أمر ربّه من ظاهر علمه؛ ثمّ الأئمة الراشدون عليه السلام».
[١] - التوحيد: باب ذكر عظمة اللّه جلّ جلاله: ٢٧٨، ح ٣. الخصال: باب السبعة، ح ١٠٩، ٢/ ٤٠١. البحار عنهما: ٥٨/ ٣٩- ٤٠، ح ١.
[٢] - عدّه الشيخ في رجاله (رقم ٦، ص ٤٢) من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قائلا: «زيد بن وهب الجهني، كوفي» و قال في الفهرست (ص ١٤٨): «زيد بن وهب، له كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر في الجمع و الأعياد و غيرها ...». و قال الذهبي (سير أعلام النبلاء: ٤/ ١٩٦): «زيد بن وهب، الإمام الحجة، أبو سليمان الجهني الكوفي، مخضرم قديم، ارتحل إلى لقاء النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و صحبته، فقبض صلى اللّه عليه و آله و زيد في الطريق على ما بلغنا- ... توفي بعد وقعة الجماجم، في حدود سنة ثلاث و ثمانين».
و حكى ابن الأثير (اسد الغابة (٢/ ١٥٠، الترجمة ١٨٧٩): «... انه كان في الجيش الذين كانوا مع عليّ، الذين ساروا إلى الخوارج ...».
راجع أيضا معجم الرجال: ٧/ ٣٦٠. طبقات ابن سعد: ٦/ ١٠٢. حلية الأولياء: ٤/ ١٧١- ١٧٤. تذكرة الحفاظ: ١/ ٦٢. غاية النهاية: ١/ ٢٩٩.
[٣] - «أوّل» ساقط من الخصال.