علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٨
و ذلك لأنّهم عليهم السلام وسائل معرفة ذاته و وسائط ظهور صفاته، و أرباب أنواع مخلوقاته [١].
و لك أن تقول: إنّ حقائق الموجودات بأسرها هي بعينها أسماء اللّه- تعالى- لأنها تدلّ على اللّه- سبحانه- دلالة الاسم على المسمّى- فإنّ الدلالة كما تكون بالألفاظ، كذلك تكون بالذوات، من غير فرق بينهما فيما يئول إلى المعنى؛
بل كلّ موجود بمنزلة كلام صادر عنه تعالى دالّ على توحيده، و تمجيده؛
بل كلّ منها عند اولي البصائر لسان ناطق بوحدانيّته، يسبّح بحمده و يقدّسه عمّا لا يليق بجنابه [٢]، كما قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [١٧/ ٤٤]؛
بل كلّ من الموجودات ذكر و تسبيح له تعالى، إذ يفهم منه وحدانيّته و علمه، و اتّصافه بسائر صفات الكمال، و تقدّسه عن صفات النقص و الزوال؛ فإنّ البراهين قائمة- بل العقول السليمة قاضية- بوجوب انتهاء كلّ طلب إلى مطلوب، و كلّ فقر إلى غناء، و كلّ نقصان إلى تمام؛ كما أنّها قاضية بوجوب رجوع كل مخلوق إلى خالق، و كلّ مصنوع إلى صانع، و كلّ مربوب إلى ربّ؛ فنقصانات الخلائق
[١] - كتب المؤلف هنا الحديث الأول من باب حدوث الأسماء من كتاب التوحيد من الكافي:
١/ ١١٢؛ ثم شطب عليه؛ و قد أعرضنا لأن المصدر سهل الوصول. المراجعين.
[٢] - كتب في هامش النسخة:
برگ درختان سبز در نظر هوشيار
هر ورقى دفتريست معرفت كردگار