علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٢
النور
هو الظاهر الذي به كلّ ظهور، و مهما قوبل الوجود بالعدم كان الظهور لا محالة للوجود، و لا ظلام أظلم من العدم، فالبريء عن ظلمة العدم- بل عن إمكان العدم- المخرج كلّ الأشياء من ظلمة العدم إلى ظهور الوجود، جدير بأن يسمّى «نورا». و الوجود نور فائز على الأشياء كلّها من نور ذاته، فهو نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢٤/ ٣٥].
و كما أنّه لا ذرّة من نور الشمس إلّا و هي دالّة على وجود الشمس المنوّرة، فلا ذرّة من موجودات السماوات و الأرض و ما بينهما إلّا و هي بجواز وجودها دالّة على وجوب وجود موجدها.
الهادي
هو الذي هدى خوّاص عباده أوّلا إلى معرفة ذاته، حتّى استشهدوا على الأشياء به؛ و هدى عوامّ عباده إلى مخلوقاته، حتّى استشهدوا بها على ذاته؛ و هدى كلّ مخلوق إلى ما لا بدّ له منه في قضاء حاجته، فهدى الطفل إلى التقام الثدي عند انفصاله، و الفرخ إلى التقاط الحبّ وقت خروجه، و النحل إلى بناء بيته على شكل التسديس- لكونه أوفق الأشكال إلى بدنه و أحواها و أبعدها عن أن تتخلّلها فرج ضايعة- و شرح ذلك ممّا يطول.
و عنه عبّر قوله تعالى: الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [٢٠/ ٥٠]. و قوله: الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى [٨٧/ ٣].