علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٩
ذو الجلال و الإكرام
هو الذي لا جلال و لا كمال إلّا و هو له، و لا كرامة و لا مكرمة إلّا و هي صادرة منه، و الجلال له في ذاته، و الكرامة فائضة منه على خلقه، و فنون إكرامه خلقه لا تكاد تنحصر و تتناهى، و عليه دلّ قوله تعالى:
وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [١٧/ ٧٠].
المقسط
هو الذي ينتصف للمظلوم من الظالم، و كماله أن يضيف إلى إرضاء المظلوم إرضاء الظالم، بإثابة المظلوم- بعفوه عن الظالم- ما يصغّر في جنبه العفو عنه،- كما ورد في الخبر [١]- و ذلك غاية العدل و الإنصاف؛ و لا يقدر عليه إلّا اللّه- تعالى-.
[١] - المستدرك للحاكم (كتاب الأهوال: ٤/ ٥٧٦): «... بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله جالس إذ رأيناه ضحك حتّى بدت ثناياه؛ فقال له عمر: «ما أضحك يا رسول اللّه بأبي أنت و أمّي»؟
قال: رجلان من أمّتي جثيا بين يدي ربّ العزّة؛ فقال أحدهما: «يا ربّ خذلي مظلمتي من أخي». فقال اللّه تبارك و تعالى للطالب: «فكيف تصنع بأخيك، و لم يبق من حسناته شيء»؟ قال: «يا ربّ- فليحمل من أوزاري».- قال:- و فاضت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بالبكاء، ثمّ قال: إنّ ذلك يوم عظيم، يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم. فقال اللّه تعالى للطالب: «ارفع بصرك، فانظر في الجنان». فرفع رأسه، فقال: «يا ربّ- أرى مدائن من ذهب و قصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ، لأيّ نبيّ هذا أو لأيّ صدّيق هذا أو لأيّ شهيد هذا»؟
قال: «هذا لمن أعطى الثمن». قال: «يا ربّ- و من يملك ذلك»؟ قال: «أنت تملكه». قال: «بما ذا»؟ قال: «بعفوك عن أخيك». قال: «يا ربّ- فإنّي قد عفوت عنه». قال اللّه- عزّ و جلّ-: «فخذ بيد أخيك، فادخله الجنّة» ...