علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٠
رقيبا. و كأنّه يرجع إلى العلم و الحفظ، لكن باعتبار كونه لازما دائما، و بالإضافة إلى ممنوع عنه محروس عن التناول.
و حظّ العبد منه: أن يعلم أنّ اللّه- تعالى- رقيبه و شاهده في كلّ حال، و يعلم أنّ نفسه عدوّ له، و الشيطان عدوّ له، و إنّما ينتهزان منه الفرص حتّى يحملانه على الغفلة و المخالفة؛ فياخذ منهما حذره، بأنّ يلاحظ مكامنهما و تلبيسهما و مواضع انبعاثهما، حتّى يسدّ عليهما المنافذ و المجاري؛ فهذه مراقبته.
المجيب
هو الذي يقابل مسئلة السائل بالإسعاف، و دعاء الداعين بالإجابة و ضرورة المضطرّين بالكفاية؛ بل ينعم قبل النداء، و يتفضّل قبل الدعاء.
و ليس ذلك إلّا اللّه- تعالى- فإنّه يعلم حاجة المحتاجين قبل سؤالهم، و قد علمها في الأزل و دبّر كفاية الحاجات [١] بخلق الأطعمة و الأقوات و تيسير الأسباب و الآلات الموصولة إلى جميع المهمّات.
و العبد ينبغي أن يكون مجيبا أوّلا لربّه فيما أمره به و نهاه، و فيما ندبه إليه و دعاه؛ ثمّ لعباده فيما أنعم اللّه عليه بالاقتدار عليه، و في إسعاف كلّ سائل بما يسأله- إن قدر عليه- و في لطف الجواب إن عجز عنه؛ قال اللّه تعالى: وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [٩٣/ ١٠].
[١] - المصدر: فدبّر أسباب كفاية الحاجات.