علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٩
غيره لا يرضى، و إذا جفي عاتب و ما استقصى، و لا يضيع من لاذ به و التجأ، و يغنيه عن الوسائل و الشفعاء.
فمن اجتمع له جميع ذلك- لا بالتكلّف- فهو الكريم المطلق، و هو اللّه تعالى فقط.
و قد يتمحّل العبد اكتسابها- و لكن في بعض الامور و مع نوع من التكلّف- فلذلك قد يوصف بالكرم؛ و في الحديث [١]: «لا تقولوا لشجرة العنب الكرم، و إنّما الكرم الرجل المسلم».
الرقيب
هو الحفيظ العليم، فمن راعى الشيء حتّى لم يغفل عنه، و لاحظه ملاحظة دائمة لازمة- لزوما لو عرفه الممنوع عنه لما أقدم عليه- سمّي
[١] - المصدر: «لا تقولوا للعنب الكرم ...». مسلم: (كتاب الألفاظ من الأدب و غيرها، باب كراهة تسمية العنب كرما، ٤/ ١٧٦٣، ح ٦ و ١٠): «لا يقولنّ أحدكم للعنب الكرم، إنما الكرم الرجل المسلم»؛ و في حديث آخر (نفس المصدر): «... فإن الكرم قلب المؤمن». الجامع الكبير (٨/ ١٧٩، ح ٢٥٢٧٠): «لا تقولوا: الكرم؛ و لكن قولوا: العنب و الحبلة». و مثله في كنز العمال: ١٦/ ٤٢٧، ح ٤٥٢٥٨.
قال ابن الأثير (النهاية: ٤/ ١٦٧): «قيل: سمّي الكرم كرما لأنّ الخمر المتّخذة منه تحثّ على السخاء و الكرم، فاشتقّوا له منه اسما، فكره أن يسمّى باسم مأخوذ من الكرم، و جعل المؤمن أولى به». و قال الزمخشري (الفائق: ٣/ ٢٥٧): «أراد أن يقرّر و يشدّد ما في قوله عزّ و جلّ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [٤٩/ ١٣] بطريقة أنيقة و مسلك لطيف ... و ليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرما، و لكن الرمز إلى هذا المعنى؛ كأنه قال: إن تأتّى لكم أن لا تسمّوه مثلا باسم الكرم- و لكن بالجفنة و الحبلة- فافعلوا ... فإنما المستحقّ للاسم المشتقّ من الكرم المسلم ...».