علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٩
الأسامي المشتقّة من الأفعال لا يفهم إلّا بعد فهم الأفعال، و كلّ ما في الوجود من أفعال اللّه- تعالى- و من لم يحط علما بتفصيلها و لا بجملتها فلا يكون معه إلّا محض التفسير و اللغة.
و لا مطمع في العلم بتفصيلها، فإنّه لا نهاية له؛ و أمّا الجملة فللعبد طريق إلى معرفته، و بقدر اتّساع معرفته فيها يكون حظّه من معرفة الأسماء، و ذلك يستغرق العلوم كلّها.
أقول: و سنذكر نبذا من آثار رحمة اللّه و آيات عظمته و حكمته و لطفه و عدالته في أواخر هذا المقصد- إن شاء اللّه تعالى-.
و حظّ العبد من العدل لا يخفى؛ فأوّل ما عليه من العدل في صفات نفسه، و هو أن يجعل الشهوة و الغضب أسيرا تحت إشارة العقل و الدين، و مهما جعل العقل خادما للشهوة و الغضب فقد ظلم.
و هذا جملة، و تفصيله مراعاة حدود الشرع كلّه.
و عدله في كلّ عضو أن يستعمله على الوجه الذي أذن الشرع فيه.
و أمّا عدله في أهله و ذريّته ثمّ في رعيّته- إن كان من أهل الولاية- فلا يخفى.
و ليكن حظّه من الإيمان بعدالة اللّه- سبحانه- أن لا يعترض عليه في تدبيره و حكمه و سائر أفعاله- وافق مراده أو لم يوافق- و أن لا يسبّ الدهر و لا ينسب الأشياء إلى الفلك، و لا يعترض عليه- كما جرت به العادة- بل يعلم أنّ كلّ ذلك أسباب مسخّرة، و أنّها رتّبت و وجّهت إلى المسبّبات- أحسن ترتيب و توجيه، بأقصى وجوه العدل و اللطف.