علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٩
و من العباد من يحتاج إليه الخلق في أهمّ امورهم- و هي السعادة الأبديّة.
الجبّار
هو الذي ينفذ مشيّته على سبيل الإجبار في كلّ أحد، و لا ينفذ فيه مشيّة أحد، الذي لا يخرج أحد عن قبضته، و تقصر الأيدي دون حمى حضرته.
و من العباد من ارتفع عن الاتّباع، و نال درجة الاستتباع، بحيث يجبر الخلق بهيئته و صورته على الاقتداء به، كما قال نبيّنا صلى اللّه عليه و آله [١]:
«لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي».
المتكبّر
هو الذي يرى الكلّ حقيرا بالإضافة إلى ذاته، و لا يرى العظمة و الكبرياء إلّا لنفسه، فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد؛ فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبّر حقّا؛ و ليس ذلك إلّا للّه- سبحانه-.
و من العباد من استحقر الدنيا و الآخرة مترفّعا عن أن يشغله شيء منهما عن اللّه- جلّ جلاله.
[١] - معاني الأخبار: باب معنى المحاقلة و المزابنة ... و غير ذلك من المناهي، ٢٨٢.
عنه البحار: ٧٦/ ٣٤٧. و في أمالي الصدوق (المجلس ٣٩، ٢٨٧، ح ٤): «... إنّ موسى لو أدركني ثمّ لم يؤمن بي و نبوّتي، ما نفعه إيمانه شيئا و لا نفعه نبوّته ...». و في المسند (٣/ ٣٣٨): «لو كان موسى حيّا بين أظهركم ما حلّ له إلا أن يتّبعني».