علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٣
الملك
هو الذي يستغني في ذاته و صفاته عن كلّ موجود، و يحتاج إليه كلّ موجود؛ بل لا يستغني عنه شيء في شيء- لا في ذاته و لا في صفاته و لا في وجوده و لا في بقائه- بل كلّ شيء فوجوده منه أو ممّا هو منه، فكلّ شيء سواه فهو له مملوك في ذاته و صفاته، و هو مستغن عن كل شيء.
علم اليقين ج١ ١٦٣ الملك ..... ص : ١٦٣
فهذا هو الملك المطلق؛ و العبد لا يتصوّر أن يكون كذلك، فإنّه أبدا فقير إلى اللّه، و لكن يتصور أن يستغني عن بعض الأشياء و لا يستغني عنه بعض الأشياء. فيكون له شوب من الملك.
فالملك من العباد هو الذي لا يملكه إلّا اللّه- تعالى- بل يستغني عن كلّ شيء سوى اللّه، و هو مع ذلك يملك مملكته بحيث يطيعه فيها جنوده و رعاياه؛ و إنّما مملكته الخاصّة به قلبه و قالبه، و جنده شهوته و غضبه و هواه، و رعيّته لسانه و عيناه و يداه و سائر أعضائه. فإذا ملكها- و لم تملكه- و أطاعته- و لم يطعها- فقد نال درجة الملك في عالمه، فإن انضمّ إليه استغناؤه عن كلّ الناس، و احتياج الناس كلّهم إليه في حياتهم العاجلة و الآجلة، فهو الملك في العالم الأرضي.
و ذلك رتبة الأنبياء- صلوات اللّه عليهم- فإنّهم استغنوا في الهداية إلى الحياة الاخرويّة، عن كل أحد سوى اللّه تعالى، و احتاج إليهم كلّ أحد. و يليهم في هذا الملك العلماء، الذين هم ورثة الأنبياء و إنّما ملكهم بقدر قدرتهم على إرشاد العباد و استغنائهم عن الاسترشاد.